ابن أبي الحديد

118

شرح نهج البلاغة

فلقي بها امرأ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم الكلبي - وهم أصهار الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام - فكانوا أدلاءه في الطريق وعلى المياه فلم يزل مغذا في أثر الضحاك ، حتى لقيه بناحية تدمر ، فواقعه فاقتتلوا ساعة ، فقتل من أصحاب الضحاك تسعة عشر رجلا ، وقتل من أصحاب حجر رجلان ، وحجز الليل بينهم . فمضى الضحاك ، فلما أصبحوا لم يجدوا له ولأصحابه أثرا . وكان الضحاك يقول بعد : أنا ابن قيس ، أنا أبو أنيس ! أنا قاتل عمرو بن عميس . * * * قال : وكتب في أثر هذه الوقعة عقيل بن أبي طالب إلى أخيه أمير المؤمنين عليه السلام ، حين بلغه خذلان أهل الكوفة وتقاعدهم به : لعبد الله علي أمير المؤمنين عليه السلام . من عقيل بن أبي طالب . سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإن الله حارسك من كل سوء ، وعاصمك من كل مكروه ، وعلى كل حال ، إني قد خرجت إلى مكة معتمرا ، فلقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح في نحو من أربعين شابا من أبناء الطلقاء ، فعرفت المنكر في وجوههم ، فقلت : إلى أين يا أبناء الشانئين ! أبمعاوية تلحقون ! عداوة والله منكم قديما غير مستنكرة ، تر يدون بها إطفاء نور الله ، وتبديل أمره . فأسمعني القوم وأسمعتهم ، فلما قدمت مكة ، سمعت أهلها يتحدثون أن الضحاك بن قيس أغار على الحيرة ، فاحتمل من أموالها ما شاء ، ثم انكفأ راجعا سالما . فأف لحياة في دهر جرأ عليك الضحاك ! وما الضحاك ! فقع بقرقر ( 1 ) ! وقد توهمت حيث بلغني ذلك أن شيعتك وأنصارك خذلوك ، فاكتب إلى يا بن أمي برأيك فإن كنت الموت تريد ، تحملت إليك ببني أخيك ،

--> ( 1 ) القرقر : المستوية ، والفقع : ضرب من أردأ الكمأة ، يقال للرجل الذليل : هو فقع قرقر ، لان الدواب تنجله بأرجلها .